القرطبي
172
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
فاعتبر النصاب لقوله عليه السلام : ( أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم وأرد ها في فقرائكم ) . وهذا واضح ، ورواه المغيرة عن مالك . وقال الثوري وأحمد وإسحاق وغيرهم : لا يأخذ من له خمسون درهما أو قدرها من الذهب ، ولا يعطي منها أكثر من خمسين در هما إلا أن يكون غارما ، قاله أحمد وإسحاق . وحجة هذا القول ما رواه الدارقطني عن عبد الله ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تحل الصدقة لرجل له خمسون درهما ) . في إسناده عبد الرحمن بن إسحاق ضعيف ، وعنه بكر بن خنيس ضعيف أيضا . ورواه حكيم ابن جبير عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه ، وقال : خمسون درهما . وحكيم بن جبير ضعيف تركه شعبة وغيره ، قاله الدارقطني رحمه الله . وقال أبو عمر : هذا الحديث يدور على حكيم بن جبير وهو متروك . وعن علي وعبد الله قالا : لا تحل الصدقة لمن له خمسون درهما أو قيمتها من الذهب ، ذكره الدارقطني وقال الحسن البصري : لا يأخذ من له أربعون درهما . ورواه الواقدي عن مالك . وحجة هذا القول ما رواه الدارقطني عن عبد الله بن مسعود قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( من سأل الناس وهو غني جاء يوم القيامة وفي وجهه كدوح وخدوش ) . فقيل : يا رسول الله وما غناؤه ؟ قال : ( أربعون درهما ) . وفي حديث مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن رجل من بني أسد فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " من سأل منكم وله أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافا والأوقية أربعون درهما ) . والمشهور عن مالك ما رواه ابن القاسم عنه أنه سئل : هل يعطى من الزكاة من له أربعون درهما ؟ قال نعم . قال أبو عمر : يحتمل أن يكون الأول قويا على الاكتساب حسن التصرف . والثاني ضعيفا عن الاكتساب ، أو من له عيال . والله أعلم . وقال الشافعي وأبو ثور . من كان قويا على الكسب والتحرف مع قوة البدن وحسن التصرف حتى يغنيه ذلك عن الناس فالصدقة عليه حرام . واحتج بحديث النبي صلى الله عليه وسلم ( لا تحل الصدقة لغنى ولا لذي مرة ( 1 ) سوي ) رواه عبد الله بن عمر ،
--> ( 1 ) المرة ( بالكسر ) : القوة والشدة . والسوى : الصحيح الأعضاء .